جمهورية العراق / كربلاء المقدسة

العربية English تابعنا على الفيسبوك دخول الهيئة

الرئيسية / الأخبار

حوار مع رئيس هيئة استثمار كربلاء المقدسة: كربلاء سوق واعدة ومستقرة للاستثمار

2026/10/30

حاوره: أوس ستار الغانمي

أصبح الاستثمار في كربلاء رهانًا استراتيجيًا على مستقبل المحافظة، تتجاوز آثاره الأرقام المدرجة في التقارير. بين تحديات الواقع وضغوط التنمية، تتقدم هيئة استثمار كربلاء بخطاب مختلف يسعى إلى إعادة تعريف دور الاستثمار بوصفه أداةً لإنتاج الاستقرار وخلق الفرص.

يفتح رئيس هيئة استثمار كربلاء المقدسة، المهندس أحمد ماهل المالكي، في هذا الحوار، ملفات الخطة، ويتحدث عن التحولات المنتظرة في فلسفة الاستثمار، وأولويات القطاعات، وموقع كربلاء في الخريطة الاقتصادية المقبلة، بلغة تجمع بين الواقعية والطموح.

كيف تصفون الملامح الأساسية لخطة هيئة استثمار كربلاء للسنوات الخمس المقبلة؟ وما الركائز الاستراتيجية التي ترتكز عليها؟

تستند خطة هيئة استثمار كربلاء للسنوات الخمس المقبلة إلى رؤية اقتصادية واضحة تنطلق من قراءة واقعية لخصوصية المحافظة ومقوماتها التنافسية، وخصوصًا دورها الديني والاجتماعي وما يرافقه من نشاط اقتصادي واسع. وتهدف الخطة إلى تحويل هذه الخصوصية إلى محركات نمو مستدامة قادرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.

وتقوم الخطة على مجموعة من الركائز الاستراتيجية، في مقدمتها تنويع القاعدة الاستثمارية وتوزيع الاعتماد على قطاعات متعددة، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتقليل المخاطر. كما تركز على تحقيق الاستدامة من خلال دعم مشاريع إنتاجية وخدمية طويلة الأمد، وخلق فرص عمل حقيقية للشباب بما يعزز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وتولي الهيئة أهمية خاصة لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص عبر توفير بيئة استثمارية محفزة، إلى جانب تبسيط الإجراءات وتطوير الإطار المؤسسي بما يضمن سرعة الإنجاز وشفافية التعامل. كما ترتبط الاستثمارات المقترحة بشكل مباشر بمسارات التنمية الحضرية والبنى التحتية والخدمات، بما ينعكس إيجابًا على جودة الحياة ويعزز جاذبية كربلاء كمركز استثماري واعد.

تقوم خطة هيئة استثمار كربلاء للسنوات الخمس المقبلة على رؤية اقتصادية تنموية تضع خلق فرص العمل للشباب في صدارة أولوياتها، انطلاقًا من إدراك عميق لخصوصية المحافظة ودورها الديني والاجتماعي وما يولده ذلك من نشاط اقتصادي متواصل. وتهدف الخطة إلى تحويل هذا الزخم إلى مشاريع استثمارية منتجة قادرة على استيعاب الطاقات الشابة وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

وترتكز الخطة على تنويع القاعدة الاستثمارية بما يفتح مجالات واسعة للتشغيل في قطاعات متعددة، وتوسيع النشاط عبر هذه القطاعات، الأمر الذي يسهم في تقليل المخاطر وتوفير فرص عمل مستدامة. كما تركز الهيئة على دعم المشاريع الإنتاجية والخدمية طويلة الأمد التي تعتمد على الأيدي العاملة المحلية، وتسهم في رفع مهارات الشباب وتمكينهم مهنيًا.

وتولي الهيئة أهمية كبيرة لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بوصفه المحرك الأساسي لخلق فرص العمل، من خلال توفير بيئة استثمارية محفزة، وتبسيط الإجراءات، وتسريع منح الإجازات الاستثمارية. وترتبط الاستثمارات المخطط لها بالتنمية الحضرية والخدمية والمشاريع الإنتاجية والصناعية والزراعية، بما ينعكس بشكل مباشر على تحسين مستوى المعيشة وتوسيع قاعدة التشغيل، ويعزز دور كربلاء كمحافظة جاذبة للاستثمار وقادرة على استيعاب طاقات شبابها.

ما هو التحول الذي تسعون إليه في طبيعة الاستثمار داخل المحافظة؟ وما التغيير المرتقب في أولويات القطاعات المستهدفة؟

نسعى في هيئة استثمار كربلاء المقدسة إلى تحول نوعي ذكي في طبيعة الاستثمار، ينتقل بالمحافظة من نمط الاستثمار التقليدي قصير الأمد إلى استثمار إنتاجي طويل الأمد قائم على المعرفة والاستدامة.

يشمل هذا التحول تغيير القطاعات وفلسفة الاستثمار نفسها، من البحث عن الربح السريع إلى بناء اقتصاد محلي قادر على الصمود والتجدد، من خلال الانتقال من المشاريع الاستهلاكية إلى مشاريع تولّد القيمة المضافة، وتوجيه الاستثمار نحو الصناعة الخضراء، والزراعة الذكية، والطاقة المتجددة، وتطوير السياحة المستدامة المرتبطة بالتراث والهوية المحلية، وتوسيع النشاط السياحي إلى ما يتجاوز المواسم، ودعم الاقتصاد الرقمي، وحاضنات الأعمال، والمشاريع الريادية للشباب.

ليكون الهدف النهائي هو خلق فرص عمل نوعية، وتقليل البطالة، وتحقيق تنمية متوازنة تجعل المحافظة مركز جذب استثماري قادرًا على صناعة ظروفه.

إلى أي مدى تنسجم خطتكم المستقبلية مع رؤية الحكومة المحلية والاتحادية للتنمية الاقتصادية؟

تنطلق خططنا المستقبلية من مبدأ التكامل، حيث نعمل على مواءمة رؤيتنا الاستثمارية مع الخطط التنموية للحكومة المحلية والاتحادية ضمن إطار شراكة استراتيجية طويلة الأمد، وتوحيد الأولويات التنموية لضمان تكامل المشاريع وتوافقها، من خلال اعتماد نافذة تنسيق مشتركة بين هيئة الاستثمار والوزارات والدوائر المعنية.

هذا الانسجام يخلق منظومة متكاملة تجعل من الاستثمار أداة تنفيذ للرؤية الحكومية ومسارًا متصلًا بها، ويمنح المحافظة ميزة تنافسية حقيقية في المستقبل.

نحن نخطط لمشاريع ضمن مستقبل اقتصادي متكامل، تكون فيه المحافظة بيئة حاضنة للابتكار، ومركزًا للاستثمار الذكي، ونموذجًا تنمويًا يُحتذى به على مستوى الوطن.

كيف تواجه الهيئة التحديات المتراكمة في بيئة الاستثمار، مثل البيروقراطية أو محدودية البنى التحتية؟

ندرك أن البيروقراطية ومحدودية بعض البنى التحتية تمثلان تحديًا حقيقيًا، لذلك عملنا على تقليل أثر هذه المشكلات عبر اعتماد النافذة الواحدة وتبسيط الإجراءات الإدارية. كما نسعى إلى معالجة النقص في البنى التحتية من خلال إدخال مشاريع خدمية مساندة ضمن الفرص الاستثمارية نفسها، وبالتعاون مع الجهات الخدمية، لضمان استمرارية المشروع ونجاحه.

ما هي القطاعات التي تعول عليها الهيئة حاليًا بوصفها الأكثر قدرة على جذب المستثمرين؟ ولماذا؟

نركز حاليًا على السياحة الدينية المتطورة، والصناعات الغذائية، والإسكان المنظم، والزراعة الحديثة. هذه القطاعات تمتلك ميزة تنافسية في كربلاء، وتستجيب لحاجة السوق المحلية، فضلًا عن قدرتها على توفير فرص عمل واسعة. ونعطي نوعية المشاريع وتأثيرها الاقتصادي والاجتماعي أولوية على عددها.

ما توجهاتكم لفتح ملفات جديدة للاستثمار في قطاعات غير مألوفة في كربلاء مثل التكنولوجيا أو الطاقة المتجددة أو اللوجستيات؟

هناك توجه واضح لفتح ملفات استثمارية جديدة، خصوصًا في مجال الطاقة الشمسية والمخازن اللوجستية والتقنيات الذكية. هذه القطاعات تمثل مستقبل الاستثمار، وتنسجم مع التحديات البيئية والاقتصادية التي تواجه البلاد. نعمل حاليًا على تهيئة الأرضية القانونية والفنية لجذب هذا النوع من الاستثمارات النوعية.

كيف تتعامل الهيئة مع ارتفاع الطلب على الاستثمار السياحي والديني في المحافظة؟ وما رؤيتكم لتوسيع هذا القطاع بطرق مبتكرة؟

ننظر إلى السياحة الدينية بوصفها منظومة اقتصادية متكاملة تتسع للفنادق والمطاعم وسائر الأنشطة المرتبطة بها. لذلك نشجع المشاريع السياحية النوعية مثل المدن السياحية المتكاملة، ومرافق الترفيه العائلي، والخدمات الذكية للزائر. هدفنا هو تحسين تجربة الزائر، وإطالة مدة إقامته، وتحويل الإنفاق السياحي إلى محرك حقيقي للتنمية.

ما هو موقفكم من الاستثمار الصناعي والزراعي في ظل التحديات المالية والاقتصادية؟

رغم التحديات المالية والاقتصادية، نؤمن بأهمية الاستثمار الصناعي والزراعي، خصوصًا إذا كان قائمًا على التقنيات الحديثة وترشيد الموارد. نشجع المشاريع التي تعتمد على الزراعة الذكية والصناعات التحويلية المرتبطة بها، لما لها من دور في تحقيق الأمن الغذائي وتقليل الاستيراد وخلق فرص عمل مستدامة.

ما أبرز المشاريع التي تعمل الهيئة على دراستها حاليًا، وما المتوقع منها على مستوى التشغيل والتنمية؟

تعمل الهيئة حاليًا على دراسة مجموعة من المشاريع الاستراتيجية، من بينها مجمعات صناعية، ومشاريع إسكان متكاملة، ومرافق سياحية وخدمية. هذه المشاريع من المتوقع أن تسهم في توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، إلى جانب تحريك عجلة الاقتصاد المحلي وتعزيز ثقة المستثمرين بالمحافظة.

ما توجه الهيئة لإطلاق مشاريع استراتيجية يمكن أن تغير شكل الاقتصاد المحلي في المحافظة؟

لدينا رؤية واضحة لإطلاق مشاريع استراتيجية ذات أثر طويل الأمد، قادرة على إحداث نقلة نوعية في الاقتصاد المحلي. هدفنا هو الانتقال من اقتصاد يعتمد على نمط واحد إلى اقتصاد متنوع ومستدام، يواكب التطورات ويستثمر خصوصية كربلاء بطريقة ذكية ومسؤولة.

ما حجم فرص العمل التي تتوقعون أن يوفرها الاستثمار في السنوات المقبلة؟ وما البرامج المتاحة لرفع مهارات الشباب ليتناسبوا مع مشاريعكم؟

نحن ننظر إلى الاستثمار بوصفه محركًا للنمو الاقتصادي ورافعة حقيقية لمعالجة ملف البطالة، وخصوصًا بين فئة الشباب. المشاريع الاستثمارية القائمة وتلك التي في طور الإحالة أو التخطيط، نتوقع أن توفر آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة خلال السنوات القليلة المقبلة، في قطاعات حيوية مثل السياحة، والصناعة، والإسكان، والخدمات اللوجستية.

وفي هذا الإطار، تعمل الهيئة على التنسيق مع الدوائر المعنية والجامعات والمعاهد التقنية والمشاريع الصناعية من أجل إعداد برامج تدريب وتأهيل تستهدف الشباب، بما ينسجم مع احتياجات سوق العمل الفعلية. نحن نؤمن أن الاستثمار الناجح يبدأ بالإنسان، ولهذا نسعى إلى تمكين الطاقات المحلية ومنحها الأولوية في التوظيف داخل المشاريع الاستثمارية.

إلى أين ترى الهيئة نفسها خلال السنوات العشر القادمة؟ وما رؤيتكم لتحويل كربلاء إلى مركز اقتصادي إقليمي؟

لدينا رؤية واضحة ومعلنة تقوم على الانتقال بكربلاء من مدينة تعتمد على نمط اقتصادي واحد إلى مدينة متعددة الموارد الاقتصادية. خلال السنوات العشر المقبلة، نطمح إلى أن تكون كربلاء مركزًا اقتصاديًا متكاملًا، يستند إلى السياحة الدينية بوصفها قاعدة، وينفتح في الوقت ذاته على الاستثمار الصناعي والزراعي والخدمي.

موقع كربلاء الجغرافي، وثقلها الديني والإنساني، وحجم الزخم البشري الذي تستقطبه سنويًا، كلها عوامل تؤهلها لتكون محورًا اقتصاديًا إقليميًا. دورنا في الهيئة يتمثل في خلق بيئة استثمارية جاذبة، وتبسيط الإجراءات، وتوفير الضمانات، بما ينسجم مع توجهات الدولة في تحقيق التنمية المستدامة.

ما الرسالة التي توجهونها للمستثمرين الذين يفكرون في دخول السوق الكربلائية؟

رسالتي للمستثمرين واضحة وصريحة: كربلاء اليوم سوق واعدة ومستقرة على المدى المتوسط والبعيد، وفرصها الاستثمارية ممتدة على هذا المدى. الهيئة ملتزمة بتقديم كل أشكال الدعم والتسهيلات القانونية والإدارية، وبتحقيق شراكة حقيقية قائمة على الثقة والمصلحة المتبادلة.

نحن نرحب بكل مستثمر جاد يحمل رؤية تنموية حقيقية، ويضع في اعتباره البعد الاقتصادي والاجتماعي للمشاريع. الاستثمار في كربلاء هو استثمار في مدينة آمنة، ذات طلب متزايد، وفرص متنوعة، ومستقبل مفتوح على النمو.

وفي ختام الحوار، نتقدم بالشكر إلى رئيس هيئة استثمار كربلاء المقدسة، المهندس أحمد ماهل المالكي، على وقته وإجاباته، وما قدّمه من توضيحات بشأن توجهات الهيئة وخططها المستقبلية ودور الاستثمار في دعم التنمية وتوفير فرص العمل لأبناء المحافظة.

جميع الأخبار